حسن ابراهيم حسن
115
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ذكر ابن هشام « 1 » أن أبا براء عامر بن مالك قدم المدينة على رسول اللّه ، فعرض عليه الرسول الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ثم قال للرسول : « يا محمد لو بعث رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك » . فقال رسول اللّه : « إني أخشى عليهم أهل نجد » ، فقال أبو براء : « أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك » . فبعث الرسول المنذر بن عمرو في أربعين رجلا من خيار المسلمين . فساروا حتى نزلوا بئر معونة فبعثوا أحدهم بكتاب رسول اللّه إلى عامر بن الطفيل ، فلم ينظر فيه وعدا على الرجل فقتله ، ثم استصرخ عليهم بنى عامر ، فأبوا أن يجيبوه وقالوا : « لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا » . فاستصرخ عليهم قبائل من بنى سليم فأجابوه إلى ذلك وخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم وهم في رحالهم . فلما رأوهم أخفوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم ، وكانوا - رضى اللّه عنهم - من أشهر القراء والحفاظ . أما بنو النضير فقد أجمع المؤرخون على أن السبب في حربهم يرجع إلى تآمرهم على قتل الرسول : فقد جاءهم يستعينهم في دية قتيلين قتلهما المسلمون خطأ « 2 » ، قالوا : « نعم يا أبا القاسم ( كانت هذه كنية الرسول ) نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه » ، ثم خلا بعضهم إلى بعض فقالوا : « إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه » . وكان الرسول قد جلس إلى جنب جدار من بيوتهم حتى يأتوه بالمال ، فقالوا من رجل يعلوا على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه ؟ فقال عمرو ابن جحاش : أنا لذلك . ثم صعد ليلقى بالحجر على الرسول وهو جالس في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلى . فأتى الخبر من السماء بما أراد القوم ، فعاد إلى المدينة من غير أن يعلم أحد بذلك . فلما استبطأه أصحابه خرجوا يبحثون عنه ، فأخبرهم رجل أنه رآه يدخل المدينة ، فأقبلوا عليه يسألونه عن السبب ،
--> ( 1 ) ج 3 ص 184 - 185 . الطبري ج 5 ص 33 - 36 . ( 2 ) كان بينهم وبين المسلمين حلف يقضى بالتعاون على دفع الدية الواجبة على أحد الفريقين .